مدرسة التربية الفكرية بأنطونيادس

منتدى التربية الفكرية بأنطونيادس ( كفر الدوار / البحيرة ) لذوى الاعاقة الذهنية


    مكتبات الاطفال والمكتبات المدرسية

    شاطر
    avatar
    محمود كله

    عدد الرسائل : 9
    العمر : 47
    تاريخ التسجيل : 17/06/2010

    مكتبات الاطفال والمكتبات المدرسية

    مُساهمة  محمود كله في الخميس يونيو 17, 2010 10:28 pm

    كتب الأطفال هي أحد جوانب ثقافة الطفل التي تمثل الحياة الإنسانية الواسعة بما تحمله من أفكار وتأملات وحقائق تذخر بها الحياة، فمن خلالها يمكن للأطفال الإطلاع على أساليب وأنماط الحياة المختلفة والتعرف إلى ذواتهم والآخرين، وكيفية التعامل معهم إلى جانب ما تحمله من إجابات عن التساؤلات المختلفة وما تحققه من إمتاع وتسلية وإفادة بما تحتويه من صور ورسوم وأسلوب عرض للمعلومات، ومن هنا تأتي أهمية وجود مكتبات للأطفال سواء أكانت منزلية أم مدرسية أم فرع من مكتبة عامة أم مستقلة•
    يشكل الأطفال شريحة واسعة وعريضة في المجتمع، ففي كل عام يزداد عدد المواليد على العام الذي سبقه، وبالتالي يزداد الاهتمام بتربية الطفل وتعليمه منذ سنين حياته الأولى في المنزل ثم في رياض الأطفال ومن ثمّ في المدرسة• لاننكر أن التلفاز يؤدي دوراً كبيراً في التأثير في ثقافة الطفل، حيث يقضي الأطفال جل وقتهم أمام شاشة التلفاز لكن ذلك لم يلغ دور الكتاب• فلم يزل للكتاب خصوصية يتفرد بها عن غيره من أوعية الثقافة، الأمر الذي يجعل دوره كبيراً ولما كنا في عصر التقدم التكنولوجي الهائل، كان لابد من تطور مكتبات الأطفال بما يماشي هذا التقدم الذي يشهده عالمنا الحالي• لذلك لابد أن تتوافر في مكتبة الأطفال إضافة إلى الكتب التلفاز والفيديو والحواسيب الشخصية والأقراص المتراصة التي تحتوي على البرامج التعليمية والترفيهية التي تفيد الطفل وتسليه وتجعله يجد في زيارة المكتبة متعة كبيرة إضافة إلى الفائدة•
    في مكتبة الطفل يجب العمل على تحديد أهداف المكتبة بوضوح ودقة، فالهدف ليس فقط تقديم الكتاب المناسب للطفل، وإنما لابد أن تتضمن خدمات مكتبات الأطفال المفهوم الكلي للمعلومات، إضافة إلى مساعدة الطفل في استخدام أوعية المعلومات وبالتالي تصبح هذه الأوعية مألوفة لديه ويتمكن من استخدامها واستكشاف الأمور بنفسه، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على شخصية الطفل وتنميتها بشكل جيد مما يجعله مستقبلاً أكثر قدرة على اتخاذ القرار في حياته وعمله• ومن هنا تأتي أهمية توفير أمين للمكتبة (المدير) والمؤهل تأهيلاً جيداً وعليه أن يكون على مستوى ثقافي جيد وعلى دراية بالتربية وعلم النفس كي يتمكن من التفاهم مع الأطفال، ولابد من أن يتحلى برحابة الصدر والصبر وأن يكون قادراً على عقد صداقة مع الأطفال، وأن يوفر لهم جواً اجتماعياً مناسباً للتغلب على ما قد يصيبهم من خجل أو انطواء أو عناد• وأن يعمل على حثّهم على استخدام الكتب والمجلات بأسلوب صحيح ويساعدهم في خلق الشعور لديهم بأنهم ذوو شخصية مستقلة ولديهم حقوق وعليهم واجبات تجاه المكتبة•
    ونظراً لما يشهده عالمنا الحالي من تطور تقني هائل، لابد من تطوير المكتبات الخاصة بالأطفال بما يماشي هذا التطور، ولابد من إدخال التكنولوجيا الحديثة فمكتبة الطفل لا تقتصر على الكتب والمجلات وإنما تتعداها إلى مواد مرئية مثل الشرائح الفيلمية والأفلام والتلفاز والفيديو والمسجل الصوتي، أما الحاسوب فهو مهم جداً لكونه من أهم أدوات التعليم والمعرفة والتسلية، فهو إضافة إلى تأمين المعلومة يوفر الترفيه والتسلية ويقدم المعلومة بأسلوب جذاب محبب للطفل•
    يمكن لمكتبة الأطفال أن تكون متعددة الاستخدامات، إضافة إلى القراءة واستعارة الكتب واستخدام البرامج المتعددة على الحواسيب، ويمكن أن تكون مكاناً لعرض الأفلام والاستماع للموسيقا وممارسة هوايات أخرى غير المطالعة، كالرسم والأشغال أو مشاهدة عرض مسرحي أو تمثيلية خاصة بالأطفال، أي أن تكون مكاناً للترفيه والاستمتاع إضافة إلى التعلم•
    ومكتبة الأطفال لا يرتادها الأطفال فقط، وإنما يأتون مع ذويهم الذين يمكن أن يتناقشوا مع أمين المكتبة فيما يتعلق بالكتب الموجودة، كذلك يمكن أن يرتادها من الكبار من يهتم بدراسات متعلقة بأدب الأطفال•
    لابد لمكتبات الأطفال من أن تقيم برامج تدعو فيها لزيارتها وتسويق خدماتها• وأن تضع برنامجاً للعلاقات العامة يحبب الأطفال وأهلهم بالمكتبة، ويعرف خدماتها كتوزيع نشرة إخبارية للمكتبة أو كتيب عن المكتبة أو الترويج لها في وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة•
    ويجب أن تتوافر في مكتبات الأطفال صفات تجذب الأطفال إليها، فمثلاً لابد أن تحتوي كتباً ومجلات تستحوذ اهتمام الأطفال، فالطفل في مرحلة ما قبل المدرسة أي في سن مابين الأربع إلى ست سنوات حيث لا يكون قد تعلم بعد أن ينَّشد إلى كتب الصور، ويفضل أن تكون هذه الكتب خفيفة الوزن زاهية اللون• أما في المرحلة التي تليها من سن السادسة وما فوق يميل الطفل إلى قراءة القصص بدرجة كبيرة وإلى كتب العلوم والمخترعات يُفضّل أن تكون هذه الكتب ذاخرة بالصور الزاهية الألوان وأن يكون الخط كبيراً وواضحاً، وفي بداية المراهقة الأولى تميل البنات نحو كتب الخيال والشعر والقصص العاطفية، ويميل الأولاد إلى قصص المغامرات والبطولات والألعاب الرياضية، لذلك لابد من أن تتوافر في مكتبة الأطفال أنواع الكتب التي يميلون إليها إضافة إلى كتب العلوم العامة المبسطة والجغرافية والتاريخ وكتب الفنون كالرسم والموسيقا، إضافة إلى صحف ودوريات خاصة بالأطفال• ومجموعة من ألعاب الأطفال التي من شأنها أن تنمي مهاراتهم وقدراتهم•
    وعليها أن تهتم بعملية التعاون والتنسيق مع المكتبات الأخرى، وأن تتعاون المكتبات في مشروعات تعاونية في التزويد والتجهيز للمواد وفي تقديم الخدمات المشتركة، ولابد من التنسيق مع الهيئات الأخرى التي تخدم الطفل في المجتمع مثل جمعيات الطفولة والأندية الثقافية والرياضية ودور الحضانة ودور رعاية الطفل•
    دور المكتبات في تنمية حب القراءة عند الطفل
    يؤدي الوالدان دوراً كبيراً في تشجيع الطفل لزيارة المكتبة والإطلاع على القصص، ويبدأ ذلك منذ نعومة أظفاره عندما تبدأ أمه بسرد الحكايات له قبل النوم، فالطفل في مراحل عمره الأولى يحب سماع القصص وعندما يكبر يكون حب قراءة القصص قد نما لديه ويفضل أن يقرأ بنفسه، لذلك على الآباء والمعلمين أن يطوروا رغبة الطفل بالقراءة وأن يوفروا ما يناسب مداركه العقلية، وألا يجبروه على قراءة كتب معينة وإنما يعطوه حرية اختيار الكتاب الذي يود قراءته•
    الأسلوب القصصي هو أحب وسيلة تقدم بها المعلومة للطفل• لذلك يفضل أن تحتوي المكتبة كتباً في عدة موضوعات، ولكن بأسلوب قصصي سلس مستساغ ومحبب لدى الطفل• وإن توفر الجو الودي غير الرسمي في المكتبة يحبب الطفل بها ويحثه على الاستشكاف والإطلاع دون أي عوائق•
    يبدأ ميل القراءة لدى الطفل في فترتين يمر بهما في حياته اليومية: الفترة التي يقضيها في المنزل والفترة التي يقضيها في المدرسة• ومن هنا تأتي أهمية مكتبة المنزل ومكتبة المدرسة• ففي المنزل لابد من وجود مكتبة للطفل فيها ما يفضله من كتب ومجلات وقصص • أما في المدرسة فوجود المكتبة أمر ضروري جداً خاصة وأن الطفل يقضي جل وقته في تلقي الدروس، ووجود المكتبة يجعله قريباً من الاكتشافات العلمية والمعلومات المختلفة عن طريق ما تحتويه من كتب ووسائل مرئية وما تقدمه من برامج خاصة لتوعية الطفل وتنمية هواياته•
    المكتبة المدرسية
    لقد أكدت الاتجاهات الحديثة في التعليم أن الطرق التقليدية للتعليم والتعلم والتي تعتمد على التلقين والحفظ لا تحقق الأهداف المنشودة، وأنه يجب الأخذ بأساليب التعليم الحديثة القائمة على اكتساب الأطفال مهارات التعلم الذاتي والمستمر والحصول على المعلومات من مصادر متعددة، ومن هنا تأتي أهمية المكتبة المدرسية والدور الذي تؤديه في التركيز على إيجابية وفعالية التعلم أكثر من تعليم المعلم، تقوم المكتبات المدرسية بدور الرديف للمقررات الدراسية والداعم لها والمكمل لنواقصها وتؤدي دوراً هاماً في تعريف الأطفال بالكتب على اختلاف أنواعها وتغرس فيهم حب القراءة بحيث تصبح عادة لديهم بما تحتويه من قصص مسلية وكتب جذابة وبما تمتاز به من جو مريح للطفل على عكس الحصة المدرسية، كما تؤدي المكتبة المدرسية دوراً هاماً في تعليم الطفل استخدام الكتاب بنفسه دون مساعدة أحد وبكل حرية• وتنمي فيه عادة احترام الكتاب وتعلمه كيفية الاستفادة من وقت فراغه بشكل مفيد وممتع•
    المكتبات المدرسية في سورية
    من الملاحظ افتقار كثير من مدارسنا إلى وجود مكتبة بالمعنى الصحيح، إذ تعاني بعض المكتبات المدرسية من نقص في الكتب العلمية الحديثة المواكبة للتطورات العلمية التي يشهدها عصرنا• في كثير من الأحيان لا يستطيع الكتاب المدرسي الإحاطة بكل المعلومات، لذلك يكون الاعتماد على مصادر أخرى للمعلومات أمراً ضرورياً وهذا مالا تقدمه الكتب المدرسية• وعند اختيار الكتب لا بد من مراعاة صلة هذا الكتاب بتدعيم المناهج المقررة وتعزيز العملية التربوية حيث تتناوب عدة جهات في عملية الاختيار على المستويين المركزي في وزارة التربية والفرعي في مديرية التربية فعلى المستوى المركزي تقوم الشعب المختصة في مديرية المناهج والتوجيه بدراسة الكتب الوافدة إلى الوزارة دراسة دقيقة من مختلف الجوانب بهدف شرائها، وتختار منها ما يلائم كل مرحلة من مراحل التعليم، كما تقوم المديرية بدراسة الكتب المرفوعة إليها من مديريات التربية لتزويد المكتبات الفرعية ومكتبات المدارس، وكذلك تتولى هذه الشعب زيارة المعارض الدورية للكتب والاطلاع على فهارسها واقتراح ما تراه ملائماً للشراء، وتراعي في ذلك نوعين من الكتب ، كتب تعد مراجعاً للمختصين في الوزارة وكتب لمطالعات الطلاب والتلاميذ، والفارق بين هذين النوعين يتجلى في مستوى الكتاب من جهة وبحرص وزارة التربية على ألا يصل إلى المتعلم بعض ما في هذه الكتب المخصصة للكبار من مواد منوعة لا تناسب التوجهات التربوية من جهة أخرى•
    تخصص الوزارة موارد مالية سنوية هي جزء من موازنتها لدعم المكتبات المدرسية أو عن طريق تبرعات الطلاب، كما تتلقى المكتبات رفداً عن طريق الإهداء على أن يخضع الكتاب المهدى للشروط التربوية• أما بالنسبة لنظام الإعارة في مدارسنا فهو يعاني من مشكلة ناجمة عن إعارة الكتب للتلاميذ والسماح لهم بأخذها إلى المنازل مما يؤدي إلى ضياع بعض الكتب غير المتوافرة في المكتبات ويسبب إرباكاً لمديري المدرسة ولأمين المكتبة وبالتالي يسبب نقصاً في الكتب•
    من أجل تفعيل المكتبات المدرسية في بلدنا لا بد من تعيين أمناء مكتبات حاصلين على إجازة في علم المكتبات وتجهيز قاعة مطالعة في المدرسة ما أمكن ذلك بهدف تحفيز الطلاب على القراءة والمطالعة في أوقات الفراغ والعمل على توظيف المكتبة المدرسية لتخديم الحي الذي تقع فيه المدرسة للتشجيع على القراءة، وتأليف لجنة في كل مدرسة في نهاية العام الدراسي لدراسة حالة الكتب وإسقاط التالف منها من سجلات المدرسة•
    وتضم المكتبات المدرسية في سورية مختلف أنواع الكتب السياسية والعلمية والأدبية والمعاجم والقواميس والدواوين الشعرية، وبما يتناسب مع المرحلة المخصصة للأطفال والناشئة في المرحلة الابتدائية• وتزداد نسبة الكتب الاختصاصية والعلمية في المدارس الثانوية والإعدادية، وتحرص الوزارة على رفد المكتبات بكتب التراث والكتب الحديثة التي تعكس تجدد المعارف باستمرار، إضافة إلى ما يصدر عن وزارة التربية والوزارات المعنية من مجلات• وقد تم الإيعاز إلى مديري المدارس بتخصيص مبلغ من المال من موازنة المدرسة لرفد المكتبات بالكتب الجديدة أو تعويض الكتب التالفة، وقد زودت بعض المدارس بمكتبة إلكترونية وذلك كي تماشي سياسة وزارة التربية في إدخال المعلوماتية إلى المدارس، وتضم هذه المكتبة موسوعات ثقافية وأدبية وعلمية وقد وزعت هذه المجموعات على مدارس المتفوقين•

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 1:01 pm